وينيي الدولة: المتطوّعو ن الموعودون

تسابقت وسائل الإعلام الشعبوية على تغطية أخبار المتطوعين في إحدى الهيئات المدنية المطالبين بتثبيتهم في ملاك الدولة اللبنانية. فأخذت تتنافس هذه الوسائل على فتح منبرها للناطق بإسم هؤلاء المتطوعين وهو يحاضر في خطاباته عن وحدة الطوائف اللبنانية وأن لا فرق بين علي وميلاد ومحمد وشربل (ماذا عن موسى؟) مستثيراً مشاعر مذهبية لا علاقة بها بالموضوع. لم تكتفي هذه الوسائل بذلك بل قامت التلفزيونية منها ببث مباشر للاستعراضات البهلاونية التي قام بها هؤلاء مثل السباحة في عرض البحر والتهديد بعدم العودة حتى تحقيق مطالبهم أو التهديد بالذهاب إلى سوريا لتقديم خدماتهم هناك بما أنهم متطوعون لخدمة البشرية

لم نكن نتوقّع من تلك الوسائل أن تسألهم إذا ما كانوا فوّتوا على أنفسهم فرصة دراسة الطب أو الهندسة  التي كانت بين أيديهم…. لكنهم اختاروا بدل ذلك تلبية نداء الواجب والتطوّع في سبيل الخدمة العامة … لا لم نكن نتوقع ذلك فكلّ المهن شريفة… بل كل ما كنّا نأمله أمرين إثنين: الأول أن يشرحوا لنا كيف يحق لمن هو متطوّع، كما يسمّي هؤلاء أنفسهم وكما تسميهم هذه الوسائل، أن يطالب بتثبيته في ملاك الدولة التي تطوّع بملء إرادته للخدمة مجاناً في إحدى هيئاتها… إلّا إذا كان هناك من وعده في الدولة أن التطوع هو مرحلة شكلية تنتهي بالتثبيت في الملاك. في هذه الحال، كان على وسائل الإعلام تلك أن تكشف من الذي أعطى تلك الوعود. أما الأمر الثاني الذي كنّا نأمله من تلك الوسائل فهو أن تُعفينا من كل تلك البطولات الإستعراضية وتطالب بتثبيت هؤلاء في ملاك الدولة لسبب وحيد: أننا بحاجة إلى أمثالهم، وبما أنهم من أصحاب الخبرة في هذا المجال، فهم الأحق بذلك ونقطة على السطر. بدون إسفاف ومواعظ وبطولات وهمية